هاشم معروف الحسني

241

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

القوم ، ولم يشك ابن العاص كما يدعي الرواة أن الفتح سيتم على يد علي ( ع ) فجاء إلى أبي بكر يقول له : أنا اعلم بهذه الأرض من علي بن أبي طالب ، إنها ارض مسبعة وفيها من الوحوش الضارية ما هو أشد علينا من بني سليم وغيرهم من الاعراب فكلم عليا لعله يتركنا نعلو الوادي ، فجاءه أبو بكر وعرض عليه الطلب فلم يلتفت إليه ، ثم كلمه عمر بن الخطاب فلم يلتفت ، وظل مرابطا في مكانه حتى الفجر ، ومع تباشير الصباح انقض بمن معه على القوم على حين غفلة منهم وأمعنوا بهم قتلا وأسرا حتى استسلموا له وتم الفتح على يده ونزلت على النبي ( ص ) سورة العاديات بهذه المناسبة كما جاء في بعض المرويات ، فبشر النبي ( ص ) بالفتح وأمر المسلمين أن يستقبلوا عليا ومن معه حين قدومه ، وبعد أيام خرجوا لاستقباله ومعهم النبي ( ص ) ولما رآه علي مقبلا ترجل عن فرسه ، قال له النبي اركب فإن اللّه ورسوله عنك راضيان ، فاستبشر أمير المؤمنين وتساقطت الدموع من عينيه ، ثم قال له النبي ( ص ) لولا أني اشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالة لا تمر على ملأ من الناس إلا اخذوا التراب من تحت قدميك . وجاء في مجمع البيان للطبرسي عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أن سورة العاديات نزلت على رسول اللّه لما بعث عليا إلى ذات السلاسل وتغلب على من كان قد اجتمع من الاعراب لغزو المدينة ، ولما نزلت عليه خرج إلى الناس يصلي الغداة فقرأها في صلاته ، فلما فرغ من الصلاة قال المسلمون : إن هذه السورة لم تقرأها ، فقال أن عليا ظفر بأعداء اللّه وبشرني جبرائيل في هذه الليلة . وفي هذه الغزوة يدعي الرواة أن السيد الحميري مدح عليا في قصيدة جاء فيها : وفي ذات السلاسل من سليم * غداة أتاهم الموت المبير وقد هزموا أبا حفص وعمروا * وصاحبه مرارا فاستطيروا وقد قتلوا من الأنصار رهطا * فحل النذر أو وجبت نذور